من اخترع الباب؟ رحلة الأبواب من مصر القديمة إلى بيوت اليوم
إذا سألت من اخترع الباب فلن تجد اسمًا في أي مصدر موثوق. فالباب من الأشياء اليومية التي تطورت ببطء على أيدي أجيال من البنّائين والنجارين، حلّوا جميعًا المشكلة نفسها: كيف نفتح الجدار عند الحاجة ونغلقه حين نريد. وهذه قصته بقدر ما يعرفه التاريخ، وما تعنيه لك حين تختار أبواب بيتك اليوم.
لماذا لا يوجد مخترع واحد للباب
لا يوجد شخص واحد مسجَّل في التاريخ على أنه مخترع الباب. فقد احتاج الإنسان الأول إلى سدّ مدخل مسكنه في وجه الرياح والحيوانات والغرباء، فاستخدم ما توفر لديه. ويرجّح كثير من المؤرخين أن أولى وسائل الإغلاق كانت بسيطة، مثل جلود الحيوانات أو الحصير المنسوج أو الأحجار الثقيلة التي تُدحرج أمام الفتحة. وبما أن هذه المواد نادرًا ما تبقى، فمعلوماتنا عنها قليلة، والأدق أن نقول إن الباب تطور تدريجيًا في أماكن كثيرة في وقت واحد.
الأبواب في مصر القديمة
تقدم لنا مصر القديمة بعضًا من أفضل الشواهد على الأبواب الخشبية المبكرة. ولأن الأخشاب الجيدة لم تكن وفيرة على ضفاف النيل فقد كانت لها قيمة كبيرة، وكثيرًا ما صُنعت الأبواب من ألواح خشبية مجمّعة تشدّها قطع عرضية. وكان كثير منها يدور على محور، أي بوتد في أعلى الضلفة وأسفلها يستقر في تجويف، بدلًا من المفصلات التي نعرفها اليوم. واستُخدمت مزاليج خشبية للتأمين، وكثيرًا ما يُذكر المصريون القدماء عند الحديث عن أوائل آليات الأقفال القائمة على الأوتاد الخشبية. كما نرى في المقابر والمعابد أبوابًا وهمية منحوتة أو مرسومة، لها دلالة رمزية ولم تكن مخصصة للفتح.
من المفصلات البرونزية إلى الباب ذي الحشوات
ثم طورت الحضارات اللاحقة الفكرة. ظهرت في العالم القديم حول البحر المتوسط تجهيزات معدنية منها مفصلات برونزية، وأصبحت الأبواب الكبيرة المزدوجة علامة على المباني المهمة. وفي العصور الوسطى شاع الباب المصنوع من ألواح مقوّاة بشرائط حديدية. وبمرور القرون ابتكر النجارون الباب ذا الحشوات، حيث يحمل إطار خشبي ألواحًا أرق تتحرك قليلًا مع تمدد الخشب وانكماشه. وكانت هذه خطوة مهمة لأنها قللت الالتواء ووفرت الخشب.
الباب الحديث
غيّر القرن الأخير الأبواب أكثر مما غيّرتها الألف سنة السابقة. بدأت المصانع تنتج المفصلات والأقفال والمقاسات القياسية بكميات كبيرة، وانتشرت الأبواب المسطحة الملساء، وجعلت الألواح المصنّعة والطبقات السطحية الأبواب أخف وأكثر ثباتًا وأقرب إلى متناول الجميع. واليوم يضم السوق عدة عائلات من أبواب الغرف الداخلية.
| العصر | الباب المعتاد |
|---|---|
| التجمعات الأولى | جلود أو حصير أو حجر يسدّ الفتحة |
| مصر القديمة | ألواح خشبية مجمّعة، دوران على محور، مزاليج خشبية |
| العصور الوسطى | أبواب ألواح بشرائط حديدية |
| القرون اللاحقة | أبواب ذات حشوات داخل إطار |
| اليوم | قلب مصنّع بتكسية بي في سي أو ميلامين أو اتش بي ال أو دهان |
وتبقى فكرة الباب كما هي منذ آلاف السنين: ضلفة متحركة وإطار ثابت وطريقة للإغلاق. ما تغير هو المواد والدقة وسهولة التركيب والعناية، وهذا ما يجعل الباب الحديث أخف وأسهل وأكثر تنوعًا.
ماذا يعلّمنا التاريخ عند اختيار الباب
تعود الأسئلة نفسها في كل العصور: ما مدى قوة الباب؟ وكيف يتعامل مع الرطوبة والحركة؟ وكيف يبدو؟ وأبواب البي في سي والميلامين والاتش بي ال والدهان ليست إلا الإجابات الحالية عن تلك الأسئلة القديمة، وقد صُممت لشقق وفيلات تحضر فيها الرطوبة والغبار والاستخدام اليومي الكثيف.
كيف تختار ما يناسب بيتك
- الغرفة: الحمامات والمطابخ تحتاج سطحًا يتحمل الرطوبة، أما غرف النوم والمكاتب فيمكن أن تركز على الشكل والهدوء.
- المناخ: في المناطق الرطبة والمدن الساحلية يفيد اختيار باب لا ينتفخ بسهولة، فاسأل عن القلب والطبقة السطحية.
- الميزانية: حدّد نطاقًا أولًا ثم قارن بين التشطيبات داخله بدل الانجذاب إلى الأكثر زخرفة.
- الأسرة: وجود الأطفال أو الحيوانات الأليفة يعني احتكاكًا وبصمات أكثر، فاختر سطحًا يسهل مسحه.
- الطراز: وافِق بين لون الباب وتشطيبه وبين الأرضيات والجدران ليبدو البيت متناسقًا.
- الصيانة: فكّر في مقدار العناية التي تستطيع تقديمها، فبعض التشطيبات يكفيها قطعة قماش مبللة.
تصفّح متجر دالي لتشاهد أبواب الغرف الحديثة وتجد التشطيب الذي ينقل هذه القصة الطويلة إلى بيتك.






